العلامة الحلي

387

نهاية الوصول الى علم الأصول

تركه بناء على العلم بما فيه من المصلحة والمفسدة ، والتخويف خارج عن الإخبار . سلّمنا ، لكن الطلب اللازم للترجّي إنّما هو الطلب بمعنى ميل النفس ، وهو مستحيل في حقّه تعالى لا الّذي هو بمعنى الأمر ، وإذا لم يكن الحذر مأمورا به لم يكن واجبا . والجواب : أنّه يفيد وجوب الحذر لثلاثة أوجه « 1 » : 1 . لا يمكن حمله على ظاهره ، فيحمل على الأمر به . والأصل عدم مجاز آخر . وفيه نظر ، لأنّ الترجّي الممتنع في حقّه تعالى إنّما هو في ما يرجع إلى أفعاله لا إلى أفعال العباد الاختيارية . 2 . قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » يقتضي إمكان تحقّق الحذر في حقّهم والحذر [ هو ] التوقّي من المضرة ، والفعل الّذي يقتضي خبر الواحد بالمنع منه قد لا يكون مضرا في الدنيا ، فيكون مضرا في الآخرة ، وإلّا لم يمكن الحذر ، وضرر الآخرة العقاب ، فإذا كان بحيث يحذر عنه ، فهو بحيث يترتّب العقاب على فعله ، وهو معنى قولنا : خبر الواحد حجّة . وفيه نظر ، لأنّ إمكان تحقّق الحذر على الفعل لا يقتضي إمكانه على مخالفة الخبر .

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 175 . ( 2 ) . التوبة : 122 .